الشيخ السبحاني
467
بحوث في الملل والنحل
بالنسبة إلى جميع المدركين والفاعلين ، من غير فرق بين الممكن والواجب . فالعدل حسن يمدح فاعله عند الجميع ، والظلم قبيح يذمّ فاعله عند الجميع ، وعلى هذا الأساس فاللَّه سبحانه ، المدرك للفعل ووصفه - أعني : استحقاق الفاعل للمدح أو الذمّ من غير خصوصيّة للفاعل - كيف يقوم بفعل ما يحكم بأنّ فاعله مستحقّ للذّم ، أو يقوم بفعل ما يحكم بأنّه يجب التنزّه عنه ؟ ! وعلى ذلك فاللَّه سبحانه عادل ، لأنّ الظلم قبيح وممّا يجب التنزّه عنه ، ولا يصدر القبيح من الحكيم ، والعدل حسن وممّا ينبغي الاتّصاف به ، فيكون الاتّصاف بالعدل من شؤون كونه حكيماً منزّهاً عمّا لا ينبغي . وإن شئت قلت : إنّ الإنسان يدرك أنّ القيام بالعدل كمال لكلّ أحد ، وارتكاب الظلم نقص لكلّ أحد . وهو كذلك حسب إدراك العقل ، عنده سبحانه . ومعه كيف يجوز أن يرتكب الواجب خلاف الكمال ، ويقوم بما يجرّ النّقص إليه ؟ ! ما يتفرّع على العدل من المسائل قد عرفت أنّ الحسن والقبح أساس القول بالعدل ، وعنه تتفرّع عدّة مسائل تفترق فيها مدرسة الاعتزال عن مدرسة أهل الحديث والأشاعرة . ونحن نشير إلى عناوينها ، ثمّ نبحث عن كلّ واحد تلو الآخر ، وهي عبارة عن :